نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

227

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

يكتب مصليا ويبلغ ثواب القائمين بنيته ، وأما إذا كان الرجل لم يكن يقوم بالليل فظن أنه قد أصبح فقام وتوضأ ودخل المسجد فإذا هو لم يصبح فجعل ينتظر الصبح ويقول في نفسه لو علمت أنه لم يطلع الفجر لم أقم من فراشي فهذا الذي يكتب من النائمين وهو مستيقظ . باب العجب ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رضي اللّه عنه وأرضاه : حدثنا محمد بن داود حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا وكيع عن المسعودي عن زيد بن رفيع عن أبي عبيدة قال : قال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : النجاة في اثنتين التقوى والنية ، والهلاك في اثنتين القنوط والإعجاب . وعن وهب بن منبه رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : كان فيمن كان قبلكم رجل عبد اللّه سبعين سنة يفطر من سبت إلى سبت فطلب إلى اللّه حاجة فلم يعطها فأقبل على نفسه وقال لو كان عندك خير قضيت حاجتك مما أتيت من قبلك ، فنزل عليه ملك من ساعته فقال يا ابن آدم إن ساعتك التي ازدريت نفسك فيها خير من عبادتك التي قد مضت . وقال الشعبي رضي اللّه تعالى عنه : كان رجل إذا مشى أظلته سحابة فقال رجل لأمشين في ظله ، فأعجب الرجل بنفسه فقال مثل هذا يمشي في ظلي ، فلما افترقا ذهب الظلّ مع ذلك الرجل . وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه قال : إن من صلاح توبتك أن تعرف ذنبك ، وإن من صلاح عملك أن ترفض عجبك ، وإن من صلاح شكرك أن تعرف تقصيرك . وذكر عن عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه أنه كان إذا خطب فخاف العجب قطع ، وإذا كتب فخاف العجب مزق وقال اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي . وعن مطرّف بن عبد اللّه قال : لأن أبيت نائما وأصبح نادما أحب إليّ من أن أبيت قائما وأصبح معجبا ، وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنه سألها رجل فقال متى أعلم أني محسن ؟ قالت إذا علمت أنك مسيء ، قال متى أعلم أني مسيء ؟ قالت إذا علمت أنك محسن . وذكر أن شابا من بني إسرائيل رفض دنياه واعتزل عن الناس وجعل يتعبد في بعض النواحي ، فخرج إليه رجلان من مشايخ قومه ليردّاه إلى منزله فقالا له يا فتى أخذت بأمر شديد لا تصبر عليه ، فقال الشاب قيام الناس بين يدي اللّه أشدّ من قيامي هذا ، فقالا له إن لك أقرباء فعبادتك فيهم أفضل ، فقال الشاب إن ربي إذا رضي عني أرضى عني كل قريب وصديق ، فقالا له أنت شاب لا تعلم وإنا قد جرّبنا هذا الأمر ونخاف عليك العجب ، فقال الشاب من عرف نفسه لم يضره العجب ، فنظر أحدهما إلى صاحبه فقال : قم فإن الشاب قد وجد ريح الجنة فلا يقبل قولنا . وذكر في الخبر أن داود صلوات اللّه عليه وسلامه خرج إلى ساحل فعبد ربه سنة ، فلما تمت السنة قال يا رب قد انحنى ظهري وكلت عيناي ونفدت الدموع فلا أدري إلى ما ذا يصير أمري ؟ فأوحى اللّه تعالى إلى ضفدع أن أجب عبدي داود عليه السّلام ، فقالت الضفدع يا نبيّ اللّه أتمنّ على ربك في عبادة سنة ، والذي